هل سبق أن وجدت نفسك في اجتماع عملٍ محاط بالناس، ثم شعرتَ باستنزاف طاقتك، وتساءلتَ عن سبب هذا الشعور الذي لا يُطاق؟
ذلك الإحساس الغريب، وكأن كل ذرةٍ من طاقتك تُسحب ببطء، قد تظن أن إرهاقك يكمن في طبيعة العمل. لكن الحقيقة أن العمل ذاته ليس هو المشكلة؛ فالأمر لا يتعلق بما تفعله، ولا حتى بالسبب الذي يدفعك لفعله، بل يتعلق بالأشخاص الذين تعمل معهم.
ربما سمعت عن كتاب سايمون سينِك "ابدأ بالسبب". وحتى إن لم تسمع به، فالفكرة بسيطة: معرفة "السبب" ضرورية لتحقيق النجاح والشعور بالرضا. لكن قبل الوصول إلى "لماذا؟" عليك أن تبدأ بـ "مَن؟".
فالناس من حولك إما أن يدفعوك إلى الأمام أو يعيقوك، ويمكنهم أن يغذّوا هدفك أو يستنزفوك.
وقد وجدت دراسة هارفارد لتنمية البالغين — وهي من أطول الدراسات حول السعادة — أنّ العلاقات الجيدة هي أقوى مؤشر على الصحة والسعادة، متفوقة على الثروة والشهرة.
فالعلاقات القوية تقلّل التوتر، وتحمي من أمراض القلب؛ أمّا الوحدة فقد تكون ضارّة بقدر ضرر تدخين خمس عشرة سيجارة يوميًا.
وأكدت دراسة حديثة من المنتدى الاقتصادي العالمي أنّ حتى التفاعلات الاجتماعية الصغيرة — كحديثٍ عابر مع باريستا — تعزّز المزاج والرفاهية بشكل ملحوظ. فبعد تلبية الاحتياجات الأساسية، تصبح جودة علاقاتنا هي المحدّد الأكبر للسعادة، وليست مسمّياتنا الوظيفية ولا أرصدتنا المصرفية.
وإن كنت تشعر بالإحباط أو الإرهاق، فقد يكون الحل في مراجعة علاقاتك ومن يحيطون بك.
وإليك الطريقة:
1. راجع دائرتك الداخلية
حدّد الأشخاص الخمسة الذين تقضي معهم معظم وقتك، واسأل نفسك:
- هل يدعمونك ويمدّونك بالطاقة؟
- هل يشاركونك قيمك ويدفعونك لتكون أفضل؟
- هل يضيفون السعادة إلى حياتك؟
تأكّد أن تضم دائرتك من يرفعونك ويقوّونك، لا من يثقلون عليك. فالنجاح لا يبدأ بخطة مثالية، بل بفريق داعم.
2. استثمر في العلاقات
بعد رسم دائرة علاقاتك، استثمر فيها بوعي. خصّص وقتًا أسبوعيًا لتعزيز التواصل، مثل:
- مكالمة هاتفية مع صديق.
- إرسال رسالة صادقة.
- التخطيط للقاء شخصي.
العلاقات تنمو بالاستمرارية، فاجعل رعايتها عادة ثابتة.
3. ضع حدودًا مع الآخرينإن كان هناك من يستهلك طاقتك، فاعتمد استراتيجية "التباعد بأدب".
لا تقطع العلاقة فجأة (إلا إن كان ذلك ضروريًا)، لكن ضع حدودًا واضحة، وقلّل التفاعل بما يحمي طاقتك ويحافظ على توازنك.الاستثمار في الأشخاص المناسبين يعيد لحياتك طاقتها وإيجابيتها.
كرس وقتك لمن يعيد إليك ما بذلته، وستشعر بالفرق.