في نهاية كل عام، يميل كثيرون إلى مراجعة أحداث العام بسؤال واحد يختزل التجربة. ومن بين الأسئلة اللافتة التي طُرحت مؤخرًا سؤال أوصت به كاندي وينز، مؤلفة كتاب «المناعة ضد الاحتراق النفسي»:
ما الذي يستحق أن يُتذكَّر من عام 2025؟
ليس المقصود هنا تعداد الإنجازات أو رصد الأحداث الكبرى، بل الالتفات إلى «الأشياء الحقيقية» التي منحت العام معناه. تلك اللحظة التي حرّكت شيئًا بداخلك، أو الحوار الذي غيّر وجهة نظرك، أو الصمت الذي كشف ما لم يكن مسموعًا، أو التجربة الصعبة التي اتضح لاحقًا أنها كانت ضرورية. أحيانًا يكون الشيء الصغير أكبر بكثير مما يبدو عليه.
وانطلاقًا من هذا المعنى، يقترح مختصون في علم النفس والفلسفة مجموعة من الأسئلة التأملية التي يمكن أن تشكّل إطارًا واعيًا للتفكير في العام القادم.
متى شعرتَ بالفرح الخالص والخفّة؟
ترى فاليري تيبيريوس، أستاذة الفلسفة في جامعة مينيسوتا، أن العودة إلى لحظات السعادة تساعد الإنسان على فهم ما يستحق أن يمنحه وقته لاحقًا. هل ارتبط الفرح بأشخاص محددين؟ أم بأماكن تحفز الشعور بالانشراح؟
فهم مصادر الفرح ليس ترفًا، بل دليل عملي لإعادة ترتيب الأولويات.
ما الذي منحك طاقة، وما الذي استنزفك؟
العام لا يُقاس فقط بما مرّ بنا، بل بكيفية تفاعلنا معه، كما توضّح ديبيكا تشوبرا، الأخصائية في علم النفس الإكلينيكي. فقد يمرّ شخصان بالتجربة نفسها، ويخرجان بأثرين مختلفين تمامًا.
الوعي بما يغذّي الطاقة النفسية وما يستهلكها يتيح التخطيط لعام أكثر توازنًا، وأقل استنزافًا.
ما الذي بدا مستحيلًا، لكنك أنجزته رغم ذلك؟
التأمل في التحديات السابقة يقدّم دليلًا ملموسًا على المرونة النفسية، ويعزّز ما يُعرف بالكفاءة الذاتية؛ أي الإيمان بقدرة الإنسان على التعامل مع الصعوبات المقبلة. وتشير الدراسات إلى أن هذا الإيمان من أقوى مؤشرات الثقة والدافعية والتفاؤل.
فالكفاءة الذاتية، كما تؤكد تشوبرا، لا تُبنى بالتوكيدات، بل بالأدلة المتراكمة من التجربة.
ما العادة التي لو واظبتَ عليها بانتظام، لأحدثت أثرًا إيجابيًا في حياتك؟
غالبًا ما ينشغل الناس مع نهاية العام بابتكار عادات جديدة، وينسون أنهم يمارسون عادات جيدة بالفعل، ولكن بلا انتظام، كما يشير أنيل تشاكو، أستاذ علم النفس التطبيقي في جامعة نيويورك.
قد تكون عادة بسيطة، لكنها مؤثرة: تقليل تصفح الهاتف، أو الحفاظ على تواصل مستمر مع الأصدقاء، أو تخصيص وقت للحركة الجسدية اليومية.
ما الذي حاولتَ السيطرة عليه، وكان خارج قدرتك أصلًا؟
من أسرع الطرق لتخفيف العبء الذهني، بحسب ديبيكا تشوبرا، التخلّي عن وهم السيطرة، وخصوصًا حين يتعلّق الأمر بردود أفعال الآخرين أو المسارات التي لا يملك الإنسان توجيهها.
في النهاية، لا تهدف هذه الأسئلة إلى إصدار أحكام على عامٍ مضى، بل إلى فهمه بعمقٍ كافٍ ليسمح لنا بالعبور إلى العام القادم بوعي أعمق وأصدق.