جميع الحقوق محفوظة لقوثاما 2025

من نكون لولا أن ينخر الندم حماستنا
3 كانون الثاني
النفس والعاطفة

من نكون لولا أن ينخر الندم حماستنا

3 كانون الثاني

|

النفس والعاطفة

تعددت تعريفات الندم و قيل أنه ” هو الحزن، أو شدة الحزن وهو تعبير عاطفي لإحساس الشخص بالذنب بعد ارتكابه لفعل اعتبره الشخص عاراً أو خطأ، ويرتبط الندم بشكل وثيق بالاستياء الشخصي الناجم عن الإحساس بالذنب.”

صورة إلتُقطت بواسطة المصور Yousuf Karsh لجورج برنارد شو

و نُقل أيضاً عن الكاتب جورج برنارد شو أن

الندم لا يقتصر على التصرفات الخاطئة ، فكثيراً ما نشعر بالندم على تصرفات صحيحة

أي أن الإنسان قد يتعرض لهذهِ المشاعر في أجمع مراحل حياته حتى و إن لم يكن على خطأ، لكن هذهِ النقطة لا تُبرر التقليل من النباهة و ترك القرارات دون خشية من تلقي الندم! الآن وفي هذهِ اللحظة، بإمكاني أن أتفهمُك جيداً، بعد أن مررنا سوياً بتجربة الندم القاسية بالفعل، حتى الآن، لا يدرك فئة من الناس متى يستفيق المرء من شر العبور في الحياة دون تَعلمٍ مأساوي؟ 

و لن يستفيق الانسان الا بعد خوض معضلة الندم، بعد أن يحاول فك نسيج المشكلة التي قادته إليها الحماسة.

أنا رهف،  مضى من عمري ١٩ عاماً إكتوت بحرارة الندم، منذ أن اكتشفته مضت أيامي في محاربته لكيلا يبقى لهُ أثر، تكونت بداياته في حياتي في المرة الأولى و أنا في آخر مراحل الدراسة.

في المرحلة الثانوية، فترة الاختبارات بالتحديد، إعتدت دوماً منذ ريعان الطفولة أن أضع مرهماً على ظهر جدتي بعد أن كبُرت في السن و غفلت مراتٍ متتالية عن ذلك في تلك الفترة بالتحديد، و بعد أن عُدت وجدت أن ظهرها أُصيب بالجفاف، وبانت عليه علامات التجاعيد، في هذهِ المرة تآكلتُ ندماً على قدر إهمالي لها و تركيزي في اختباراتي دون الموازنة بينهما.

عمري الآن ٢٥ عاماً أعيشها دون أن أترك منها أيامًا أُهمل فيها جدتي و دون أن أترك مُتسعا للندم ليمارس وحشيته في حياتي الهادئة، أدركت حينها أن كل ما في هذهِ الأرض رطب ولا يجب أن نتركه للجفاف بالإهمال أو الغياب البسيط.

وندمٌ آخر من مرارة غدر الأصدقاء ترك ندبةً ضخمة تصبغاتها في القلب لا تنتهي، وندماً من جراء الاختيارات الخاطئة لأنني لم أتوقع أسوأ الاحتمالات، و ندم وظيفي يسلب طاقاتٍ و شغفاً لا محدود، و ندم ذاتي تتآكل منه حُزناً بعد أن تُقدم إلى نفسك القلق و تبتعد فيها كل الإبتعاد عن مواضع الهدوء ، و ندم عاطفي يسعى إلى تغيير كل وجهاتك في الحياة و يُنسيك أخر شكلٍ عهدت به نفسك، وندم عائلي يتنوع بين أن تسمح للآخرين سلبَ كيانك الواسع.

وأن تثوي في قوقعة غير مرنه على روحك التي لا تكف عن الخيال، وبين اللحظات التي تكون فيها أنت بكامل أنانيتك، وندم الغضب الذي لا تدركه إلا بعد أن تتسرب من فمك حماقات الكلام، و ندم الفرص التي ضاعت من أيدينا إما بقرارٍ خاطىء أو غرور، و أنواعاً من الندم لا تنتهي عشناها سوياً في رحلة الحياة.

لكنَ الفارق الوحيد الذي يجعل للندم نهاية عدم تكراره بشكلٍ أو بأخر!

لأن   للرضا   بريق   لن   يصله   أولئك   اللذين   يختارون   تكرار   الأخطاء   بالرغم    من    معرفتهم    أن    ذلك    سيغمرهم     بالندم.

و للروح مُتعة نخوض بها في الحياة دون أن يكون للـ الليت مكاناً فيها ، في معظم الأحيان يقصد المرء الندم بالرغم من إدراكه أن هذا الخطأ مألوف، يقصده و حياته تحتاج الى الرضا؛ لأنه قد نسيَ مواضع الرضا ومتى أخر مرةٍ قد واجهه، ولا يدرك أن الطريقة الوحيدة التي يشعر فيها بالرضا أن يتهيأ لإخلاء نفسه من شوائب الرغبة في تكرار الخطأ، أو كل ما يصل به إلى اضطراب الندم لكي يستضيف إلى حياته سكوناً تاماً و معنى أرقى في الحياة.

الندم إرثٌ لروح الإنسان الذي يرغب في أن يعيش دونَ أن يُبصر!

قيل أنالندم هو الإبصار الذي يأتي متأخراً

وهذهِ الحسرة اللانهائية نراها في قصص الكثيرين بقدر ما قد نعيش من أيام في الحياة، و لا تنتهي هذهِ الحسرة إلا بأمرٍ واحد، أن لا يكون لأخطاء الماضي خطواتٍ جديدة في أرض المستقبل!

أعرف .. و أشعر جيداً

كم يبقى الإنسان ضائعاً بين ألمٍ و هواجس و ليتاً لا محدوده، و أُدرك جيداً بأنكَ أنت يا إنسان أحق بالتشافي من هذهِ الحسرة، ولك أن تُدرك أن النفس تهدأ برياضة العقل و تغذيتها الاستبصار، وعندما تستشعر قسوة هذا الندم وجبَ عليك أن تُعمر هذهِ البصيرة في كل شيءٍ حتى الممات.

و لكي تُحي البصيرة،

جِد في نفسك صوتك الذي أنتَ به أحق

اتبع التوبة واجعلها قاعده دون تكرار الخطأ

أدرك قيمة الروح التي تملكها الآن و متعها بالرضا

للروح من كل شيء نصيب إلا التندم إختيار 

أحسن القول و كُن في غنى عن كثيره 

غادر صحبةً سفيهة القول مجردة الحياء مُسرفة الخطأ

ابحث في كل شيء عن الخلاصة بالتهذيب دون وخز الندم

اصنع خطة إنقاذ سريعة بمجرد أن تدرك أن الخطوة في الوجهة الخطأ 

و الآن ما قصة الندم التي نخرت عِظام حماستك لتهدأ؟ 

2
0
اشتراك
تنبيه
guest

5 تعليق
الأقدم
الأحدث
Inline Feedbacks
عرض جميع التعليقات

مقالات مُقترحة

لماذا نُخفي الإعجاب؟
2 كانون الثاني

|

النفس والعاطفة
وقت القراءة: 7 دقائق
نمط حديث: العيش غير المباشر
5 آذار

|

النفس والعاطفة
وقت القراءة: 5 دقائق
أن تملك أذنًا مدركة
29 آب

|

العلاقات
وقت القراءة: 8 دقائق

عازف الموسيقى: %s

اشترك في نشرتنا البريدية

نشرة تصدر من قوثاما لتعرف عنا أكثر، عما نخطط له، وعما يدور في وجداننا.

كل أربعاء عند الساعة ٨:٠٠ مساءً